الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

351

تفسير روح البيان

على أن المراد بالرسول هو جبريل ما بعده من ذكر قوته ونحوها وصفه برسول لأنه رسول عن اللّه إلى الأنبياء وبكريم اى على ربه عزيز عظيم عنده وكذا عند الناس لأنه يجيئ بأفضل العطايا وهو المعرفة والهداية ويتعطف على المؤمنين ويقهر الأعداء ذِي قُوَّةٍ شديدة كقوله تعالى شديد القوى اى ذي قدرة على ما يكلف به لا عجز له ولا ضعف روى أنه عليه السلام قال لجبريل ذكر اللّه قوتك فأخبرني بشئ من آثارها قال رفعت قريات قوم لوط الأربع من الماء الأسود بقوادم جناحي حتى سمع أهل السماء نباح الكلب وأصوات الديكة ثم قلبتها ومن قوته انه صباح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وانه يهبط من السماء إلى الأرض ويصعد في اسرع من الطرف وانه رأى أن شيطانا يقال له الأبيض صاحب الأنبياء قصد ان يتعرض للنبي فدفعه دفعة رفيقة وقع بها من مكة إلى أقصى الهند وكذا راه يكلم عيسى عليه السلام على بعض الأرض المقدسة فنفخه نفخة واحدة ألقاه إلى أقصى جبل الهند وقيل المراد القوة في أداء طاعة اللّه وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف وفيه إشارة إلى صفة الروح فإنه ذو سلطنة على جميع الحقائق الكائنة في المملكة الانسانية عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ اى اللّه تعالى وفي إيراد ذي العرش اخبار بغاية كبريائه في القلوب وعند ظرف لما بعده في قوله مَكِينٍ ذي مكانة رفيعة عند عندية إكرام وتشريف لا عندية مكان فإنه تعالى متعال عن أمثالها ونحوه انا عند المنكسرة قلوبهم فان المراد به القرب والإكرام ومن مكانته عند اللّه ومرتبته انه تعالى جعله تالي نفسه في قوله فان اللّه هو مولاه وجبريل فله عظم منزلة عندية فأين منزلة من يلازم السلطان عند سرير الملك من مرتبة من يلازمه عند الوضوء ونحوه مُطاعٍ فيما بين الملائكة المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه لعلمهم بمنزلته عند اللّه قال في فتح الرحمن ومن طاعتهم انهم فتحوا أبواب السماء ليلة المعراج بقوله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطاعة جبريل فريضة على أهل السماوات كما أن طاعة محمد عليه السلام فريضة على أهل الأرض وفيه إشارة إلى أن الروح مطاع فيما بين القوى بالنسبة إلى السر والقلب ثَمَّ أَمِينٍ على الوحي قد عصمه اللّه من الخيانة والزلل وثم بفتح الثاء ظرف مكان لما قبله اى مطاع هناك اى في السماوات وقيل لما بعده اى مؤتمن عند اللّه على وحيه ورسالاته إلى الأنبياء فيكون إشارة إلى عند اللّه وقرئ ثم بضم الثاء تعظيما لوصف الأمانة وتفصيلا لها على سائر الأوصاف فيكون للتراخى الرتبى على طريق الترقي من صفاته الفاضلة إلى ما هو أفضل وأعظم وهو الأمانة ( قال الكاشفي ) واگر رسول كريم محمد باشد عليه السلام پس أو صاحب قوت طاعت ونزديك خداى خداوند قدر ومكانتست ومطاع . يعنى مستجاب الدعوة ولذا قال له عمه أبو طالب ما أطوعك ربك يا محمد فقال له وأنت يا عم لو أطعته أطاعك وأمين يعنى بر اسرار غيب . وفيه إشارة إلى أن الروح أمين في إفاضة الفيض اثر وحي على كل أحد بحسب استعداده الفطري وَما صاحِبُكُمْ يا أهل مكة وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عطف على جواب القسم ولذا قال في فتح الرحمن وهذا أيضا جواب القسم بِمَجْنُونٍ